محمد الحفناوي

139

تعريف الخلف برجال السلف

ممّ هذا التعب الذي أنا فيه ؟ قلت : لا يا سيدي ، فقال : إني كنت آنفا جالسا بهذا الموضع ، فدخل علي الشيطان في صورته التي هو عليها ، فقمت إليه فهرب أمامي فتبعته ، وأنا أؤذن فما زال يهرب بين يدي ويضرط ، كما ذكر في الحديث إلى أن غاب عني ، والآن رجعت من اتباعه . قال السنوسي : ولما قدم من الشرق وجد قرية الجمعة ، قد خربت ، وكانت سكنى أسلافه ، فنزل تلمسان ، ثم تردد خاطره في الرجوع للقرية لتجديد ما دثر منها ، قال : فخرجت إليها وجلست معتبرا في آثارها ، كيف أخذها الخراب واستولى على أهلها الجلاء ، وإذا بكلب أقبل وجلس بالقرب مني ، وحاله في انكسار الخاطر وتغير الظاهر كحالي ، فقلت في نفسي : هل تعود هذه القرية عامرة أم لا ؟ فرفع الكلب رأسه وقال لي بلسان فصيح : إلى يوم يبعثون ، أي لا تعود عامرة أبدا ، فلما سمعت نطقه لي بذلك رجعت لتلمسان ا ه . قال القلصادي في رحلته : وحضرت مجلس الولي الصالح الحسن أبركان ، وشهرته تغني عن تعريفه ا ه . وذكر الشيخ ابن صعد جملة من كراماته في تأليفه « روضة النسرين » توفي آخر شوال سنة 807 . سيّدي الحسين الورتيلاني هو الإمام العالم العامل العلّامة الكامل الأستاذ الهمام شيخ مشايخ الإسلام الورع الزاهد الصالح العابد ، المتّبع لأثر الرسول ، الجامع بين المعقول والمنقول ، بحر الحقائق وكنز الدقائق ، مفيد الطالبين ومربي السالكين ، وقدوة العلماء العاملين ، وبقية السلف الصالحين ، محيي السنة ، والطاعن في نحور مخالفيها بالأسنة ، نادرة الزمان وبركة المسلمين في كل عصر وأوان ، الجامع بين العلمين والكامل في النسبتين ، حامل لواء الشريعة والحقيقة ، ومعدن السلوك